يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

281

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وهو الظاهر من مذهب الهادي عليه السّلام أنه لا يطهر بالغسل ؛ لأن نجاسته ثابتة بعموم الأدلة ولا مخصص « 1 » . وقال أبو يوسف : إنه يطهر بالغسل إذ لو لم يطهر بالغسل لم نؤمر بغسله ؛ لأن الغسل لا يزيده إلا تنجيسا ، فجعل الأمر بغسله مخصصا له في الطهارة من بين سائر الميتات . وقد قال أبو طالب : الأمر بغسله تعبد ، ولا يمتنع أن يصير في حكم الطاهر . وهذا محتمل لكلام أبي يوسف ، ولخلافه . وأما في الانتصار فحكى طهارته بالغسل عن أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومالك ، والشافعي ، قال : وهو الذي أشار إليه أبو طالب . التنبيه السابع في عظام الميتة وعصبها ، وأصول قرونها ، وأظلافها ، وحوافرها ، هل ذلك ميتة فيقضى بنجاستها أم لا ؟ قلنا : في ذلك مذهبان : مذهب عامة أهل البيت عليهم السلام ، ومالك ، والشافعي : أنها نجسة ؛ لأنه تحلها الحياة « 2 » ، فلحقها الموت ، والميت نجس لما تقدم . ويدل على أن الحياة تحل العظم ، قوله تعالى : قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [ يس : 78 ] والعصب يجري مجرى اللحم ؛ لأنه يؤكل ، ويلحقه الألم ، وذلك دلالة الحياة ، وقال أبو حنيفة ، وأصحابه : إن ذلك

--> ( 1 ) يقال : قد الدليل على التخصيص ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا ) . ( 2 ) وكذا في البحر ، حيث قال : قلنا : يحيي العظام وهي رميم . وفيه في السير ( وأما العاج وهو عظم الفيل فطاهر مباح ، إذ لا تحله الحياة ، كالقرن اه وهذا هو الصحيح في العاج ؛ لأنه في الفيل كالقرن في سائر الحيوانات ، ولذا يكون باطنه عظم تحله الحياة كما يكون في باطن القرن ، والله أعلم . ( ح / ص ) .